اسماعيل بن محمد القونوي

550

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لإلزام الحجة وقطع المعذرة ) بأن يقولوا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ [ القصص : 47 ] كما مر تفصيله قيل رد على المعتزلة في إثبات الحسن والقبح العقليين وفيه نظر لا يخفى لأن هذا عين عبارة الكشاف وزاد عليه قوله مع علمه أنهم لا يؤمنون وتركه المص لأنه لا مساس له في هذا المقام ولم يتعرض احتمال كون المعنى وما كان في سابق قضائه أن يهلك قرى الأرض حتى يبعث في أم القرى وهي مكة لأنه لا يلائم قوله : وَما كانَ رَبُّكَ [ القصص : 59 ] وأيضا تدخل تحت العموم دخولا أوليا وما يستفاد من الغاية تحقق الإهلاك بعد البعثة بملاحظة ظلمهم وإصرارهم على الكفر بعد البعثة بقرينة قوله تعالى : وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى [ القصص : 59 ] الآية فهذا القول تكميل واحتراس يدفع توهم خلاف المقصود وقيل حتى يبعث غاية لصحة عدم وقوع الإهلاك لا لنفس وقوعه والتعبير بالظلم دون الكفر قد مر وجهه في أواخر سورة هود . قوله : ( وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ [ القصص : 59 ] بتكذيب الرسل والعتو في الكفر ) وما كنا استغراق في النفي دون نفي الاستغراق وهذه الآية الكريمة بيان أن إهلاك القرى المذكورة ليس إلا من بعد إرسال الرسل وتوضيح السبل ومن بعد ظلمهم وهكذا جرت عادته تعالى في كل قرى هالكة ففيه بيان لكمال رأفته لعباده فمجموع الجملة تكميل واحتراس . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 60 ] وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) ( من « 1 » أسباب الدنيا ) . قوله : ( تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية ) تتمتعون الخ أشار به إلى أن المتاع اسم ما يتمتع به وكذا الزينة قوله مدة حياتكم أخذه من الحياة الدنيا وإضافة المتاع إليها قوله المنقضية صفة الحياة المؤكدة أخذه من قوله وأبقى مع بداهته . قوله : ( وهو ثوابه ) فما عند اللّه استعارة تمثيلية لبيان نفاسة الثواب . قوله : ( في نفسه من ذلك لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة ) أي نعيم تام كذا نقل عن ابن الأثير . قوله : ( لأنه أبدى ) نوعه غير متناه بمعنى أنه لا يقف عند حد فالبقاء مقابل للانقضاء والثواب في الجنة مقابل للدنيا ففيه صنعة الطباق . قوله : ( فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقرأ أبو عمرو بالياء وهو أبلغ في قوله : وقرىء بالياء وهو أبلغ في الموعظة لأن الخطاب مع أهل مكة كأنه لما عدل من

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ أي من شيء حقير أشار إليه بقوله من أسباب الدنيا فلا إشكال باتحاد المبين والمبين . قوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ وترك الفاء لانتفاء السببية وأما الايتاء فلكونه سببا ادخل الفاء في الخبر .